Lobotomy article; Arabic translation by Wasn Alnakeb
Translation of Lobotomy research
عندما نلقي نظرة بالتاريخ دائما ما نجد أن الاضطرابات النفسية كانت قضية معقدة دائما، وقد اعتبرت في بعض العائلات ذات النفوذ وصمة عار اجتماعية. وبالعودة للماضى، سعى علماء النفس إلى استنتاج الأسباب الجوهرية لهذه الاضطرابات وتحليل العوامل البيئية والخلفيات الحياتية الأكثر ارتباطًا بها. وفي هذا السياق، ظهر إيجاز مونيز بابتكاره المسمى بـ "اللوبوتومي"، والذي وصفه بـ "السعادة الأبدية". إلا أنه سرعان ما تبين أن هذا الاكتشاف كان كارثة إنسانية.
ماهو استئصال الفص الجبهي أو Lobotomy ؟
بدأ هذا الإجراء كوسيلة علاجية، لكنه انتهى ليصبح واحدًا من أكثر العلاجات الطبية إثارةً للجدل وتدميرًا في القرن العشرين. يعرف استئصال الفص الجبهي أيضًا باسم استئصال الفص الجبهي الامامي (Prefrontal Lobotomy)، وكان يُستخدم في منتصف القرن العشرين لعلاج بعض الاضطرابات النفسية. ارتكزت هذه العملية على قطع الألياف البيضاء في الفص الجبهي للدماغ بهدف تعديل السلوكيات غير المرغوبة.
كيف كان يتم إجراء استئصال الفص الجبهي أو Lobotomy؟
كان يتم ثقب الجمجمة من كلا الجانبين للوصول إلى الفص الجبهي، ثم يُستخدم أداة تُعرف باسم "اللُوكوتوم" (Leucotome)، وهي إبرة حادة مزودة بسلك قابل للسحب، لقطع الألياف العصبية التي تربط الفص الجبهي ببقية الدماغ.
في بعض الحالات، كان يتم استخدام سكين جراحي أو سلك معدني رفيع لتدمير أنسجة الدماغ.
لماذا كان استئصال الفص الجبهي أو (Lobotomy) شائعًا؟
على الرغم من آثاره الجانبية، مثل اللامبالاة، والتغيرات الحادة في الشخصية، والقصور الإدراكي، إلا أن استئصال الفص الجبهي حظي بانتشار واسع. حتى أن روز ماري كينيدي، شقيقة الرئيس الأميركي جون ف. كينيدي، خضعت لهذا الإجراء، لكنه تركها غير قادرة على المشي أو الكلام، بعقلٍ يُشبه طفلًا بعمر عامين.
لكن لماذا استمر شيوع هذه العملية؟
ربما لأنها اعتُبرت حلاً جذريًا للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات النفسية التقليدية.
أو لأن وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي كانت أقوى من رؤية المخاطر المحتملة للعملية.
كما أن التأثير الكبير لكل من جيمس واتس ووالتر فريمان، الطبيبين الأمريكيين اللذين ساهما في إدخال العملية إلى الولايات المتحدة، لعب دورًا محوريًا في انتشارها، إذ أجريا أول عملية استئصال الفص الجبهي هناك عام 1936.
من الذي اخترع استئصال الفص الجبهي أو Lobotomy ؟
بدأ كل شيء عام 1935 عندما أجرى أنطونيو إيجاز مونيز (António Egas Moniz)، عالم الأعصاب و الفيزيولوجيا العصبية البرتغالي، تجربة غير متوقعة. قام بإزالة الفصوص الجبهية من شمبانزيين ولاحظ أنهما لم يعودا يعانيان من الإحباط أو القلق، ولكن على حساب فقدان بعض الوظائف الإدراكية. على الرغم من هذه التضحية، علّق زملاؤه بأن "الأمر بدا وكأنهما انضما إلى طائفة السعادة".
بناءً على هذه النتائج، ابتكر مونيز الإجراء الطبي الكارثي استئصال الفص الجبهي أو(Lobotomy)، معتقدًا أنه يمكنه علاج الأمراض النفسية لدى البشر مقابل "تضحيات بسيطة". وفقًا لنظريته، فإن أعراض ما نعرفه اليوم بـ الاكتئاب، والوسواس القهري، والاضطراب ثنائي القطب، كانت ناتجة عن أفكار سلبية عالقه في الألياف العصبية التي تربط أجزاء الدماغ المختلفة، خاصةً بين المهاد (Thalamus) و الفصوص الجبهية، اللذين يتحكمان في المشاعر والإحساس. واقترح مونيز أن قطع هذه الألياف العصبية سيؤدي إلى إزالة الاضطرابات النفسية المرتبطة بها.
لإثبات فعالية هذه الفكرة، قام مونيز بإجراء البضع الفَصّي على 38 مريضًا يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة. وعندما لاحظ سلوكًا هادئًا لدى أحد المرضى، اعتبر ذلك علامة على الشفاء، وأعلن نجاح العملية. ونتيجة لذلك، تم تكريمه بجائزة نوبل في الطب
ما علاقة جيمس واتس ووالتر فريمان باستئصال الفص الجبهي؟
إلى جانب كونهما أول من أدخل هذا الإجراء إلى الولايات المتحدة، كان والتر فريمان معجبا ومتحمسًا بشكل خاص لجعل العملية أكثر سهولة وكفاءة. وفي عام 1946، طوّر نسخة أكثر تدميرًا من العملية تُعرف بـ االلوبوتوميا عبر العيون أو اللوبوتوميا الترانسوربتالية (Transorbital Lobotomy).
كيف تسببت اللوبوتوميا عبر العيون أو اللوبوتوميا الترانسوربتالية (Transorbital Lobotomy) بالضرر؟
في بدايته، كانت عملية استئصال الفص الجبهي أكثر دقة لكنها احتاجت إلى فريق جراحي متخصص، وأدوات متقدمة، ووقت طويل، مما جعله غير متاح لجميع المرضى. لكن فريمان طوّر بديلاً أبسط وأرخص يُعرف بـااللوبوتوميا عبر العيون أو اللوبوتوميا الترانسوربتالية ، يمكن للأطباء العامين إجراؤه بسهولة.
خلال هذه العملية، كان المريض يُخدّر، ثم يُستخدم أداة تشبه معول الثلج او كاسر الثلج يتم إدخالها عبر تجويف العين، ليتم تحريكها وقطع الألياف العصبية بين المهاد (Thalamus) والفصوص الجبهية، وكل ذلك في غضون 10 دقائق فقط.
لكن مع تزايد المخاوف الأخلاقية، نأى جيمس واتس بنفسه عن العملية بسبب نهج فريمان المتهور. ومع ذلك، استمر فريمان في الترويج لها، وأجرى آلاف العمليات في مختلف الولايات، بل سافر بما يُسمى "Lobotomobile"، وهو شاحنة متنقلة كان يستخدمها لإجراء العمليات في مستشفيات الأمراض النفسية.
هل أثرت تقنية اللوبوتوميا عبر العيون أو اللوبوتوميا الترانسوربتالية على العين؟
نعم، نظرًا لأن العملية تضمنت إدخال أداة حادة عبر تجويف العين، فقد تسببت في بعض المضاعفات مثل : تلف العصب البصري، نزيف داخلي، عدوى خطيرة بسبب عدم تعقيم الأدوات جيدا، كما أن بعض المرضى عانوا من إصابات دائمة في العين، بما في ذلك مشكلات بصرية أو حتى العمى الكامل.
ما مدى نجاح العملية للمرضى؟
لا يزال نجاح عملية استئصال الفص الجبهي موضوع مثير للجدلٍ. حيث أظهر بعض المرضى تحسنًا طفيفًا، مثل انخفاض العدوانية والقلق والهلوسة، مما جعلها تبدو كإجراء فعال حينها. لكن حتى في الحالات التي "نجحت"، غالبًا ما تركت المرضى في حالة من الجمود العاطفي، او خسارة انفسهم، حيث أصبحوا أشبه بآلات بلا مشاعر بدلًا من أفرادٍ طبيعيين.
هل أثرت العملية على سلوك المرضى؟
نعم، فقد أدت إلى : فقدان الشخصية والمشاعر، تراجع القدرات الإدراكية و التفكير، تحوُّل المرضى إلى أشخاص غير مبالين، بلا اي دافع أو تعبير. كما أن البعض واجه مضاعفات حادة، مثل النوبات، والالتهابات، وأحيانًا الوفاة.
هل زادت معدلات الوفاة المبكرة بسبب استئصال الفص الجبهي؟
نعم، فقد كان الإجراء خطيرًا للغاية، وقد يتسبب في : نزيف دماغي (نزيف داخلي)، عدوى قاتلة، تلف دائم في الدماغ
في الإصدارات الأولى من العملية، كان يتم حفر ثقب في الجمجمة، مما زاد من مخاطر العدوى والالتهابات القاتلة. وحتى بعد تطوير استئصال الفص الجبهي، بقي خطر العدوى مرتفعًا، خاصةً بسبب عدم الالتزام بالمعايير الصحية أثناء العملية.
الخاتمة
تمثل استئصال الفص الجبهي درسًا هامًا في أخلاقيات الطب والعلاج النفسي. وتؤكد على أهمية التقييم الشامل والتجارب السريرية لضمان سلامة وفعالية التدخلات الطبية قبل تعميمها.
المصادر
1. PMC. (2013). The History and Ethics of Lobotomy. Retrieved from
2. PubMed. (2019). The Evolution of Psychosurgical Procedures: Lobotomy and Beyond. Retrieved from
3. TED-Ed. (2016). One of the Most Controversial Medical Procedures in History. Retrieved from
4. YouTube. (2020). Lobotomy: A Deep Dive into Its History. Retrieved from
5. YouTube. (2018). The Dangers of Lobotomy: A Historical Overview. Retrieved from
Meet the Author :
Wasn Alnakeb - Junior
وسن النقيب – طالبة بالصف الحادي عشر
Comments
Post a Comment